في ظل التصعيد… ندعو للتمسك بالإنسانية
نداء استغاثة عاجل
بيان موقف نشطاء “أهيمسا” اللاعنفيون الشباب في منظمة أهيمسا للاعنف من أحداث 19 يناير/كانون الثاني 2026
في ظلّ التصعيد العسكري الخطير والمتواصل الذي تشهده مناطق شمال شرق سوريا، وما يرافقه من قصف واستهداف مباشر للأحياء السكنية والمدنيين، نطلق نحن نشطاء “أهيمسا” هذا النداء الإنساني العاجل، محذّرين من أن ما يجري اليوم لم يعد مجرّد نزاع عسكري، بل بات يرتقي إلى حرب إبادة ممنهجة تُمارَس بحق السكان المدنيين، وخصوصاً الأقليات، في ظل صمت دولي مقلق وتصعيد لا يراعي أي اعتبارات إنسانية.
إن استمرار هذا العنف المنفلت، واستهداف المناطق المأهولة بالسكان، وتهديد الوجود الآمن للمجتمعات المحلية، يشكّل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ويضع حياة الأطفال والنساء وكبار السن في دائرة الخطر المباشر، حيث يجد المدنيون أنفسهم مرة أخرى وقوداً لصراع لا علاقة لهم به.
إننا في “أهيمسا” نؤكد أن استهداف الأقليات أو ترويعها أو استخدام وجودها كأداة عسكري يشكّل جريمة أخلاقية وإنسانية جسيمة لا يمكن تبريرها تحت أي ذريعة، ويعبّر عن سياسة إقصاء وإبادة مرفوضة، ونؤمن أن منطق العسكرة لم ولن ينتج سوى المزيد من الدماء، وتعميق الانقسامات، وترسيخ الكراهية بين مكوّنات المجتمع.
وانطلاقاً من التزامنا الثابت بمبادئ اللاعنف، نطالب بـ:
- وقف فوري وشامل لكافة أشكال العنف والتصعيد العسكري في شمال شرق سوريا.
- تحييد المدنيين والأحياء السكنية وضمان حمايتهم وتأمين احتياجاتهم الإنسانية دون أي عوائق.
- ضمان حقوق الأقليات في الحياة والأمان والكرامة، ورفض أي سياسات إقصاء أو إبادة أو تغيير ديمغرافي.
كما نوجّه نداءً واضحاً وصريحاً إلى الدول الأوروبية لتحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية، والتدخل العاجل والفعّال من أجل:
- منع استمرار العنف ووقف الجرائم المرتكبة بحق المدنيين.
- الضغط الجاد على جميع الأطراف لوقف التصعيد وحماية السكان.
- دعم مسارات المساءلة والمحاسبة عن الانتهاكات الجسيمة، وعدم السماح بالإفلات من العقاب.
إن الصمت الدولي، ولا سيما الأوروبي إزاء ما يحدث اليوم، لا يعني الحياد بل يساهم في تعميق المأساة ويفتح الباب أمام المزيد من الجرائم بحق المدنيين الأبرياء.
كما ندعو السوريين/ات على اختلاف انتماءاتهم، إلى رفض خطابات التحريض والكراهية، والتمسّك بالإنسانية كخيار وحيد في مواجهة العنف، لأن سوريا لا يمكن أن تُبنى بالإبادة، ولا تُحمى بالسلاح، بل باللاعنف والعدالة والاعتراف المتبادل بحق الجميع.
إننا في “أهيمسا” نُجدّد التزامنا بالدفاع عن حق المدنيين في شمال شرق سوريا في الحياة والأمان، ونؤكد أن حماية الأطفال وتحييد المدنيين واجب إنساني لا يقبل التأجيل أو المساومة.


لا تعليق